الشيخ الجواهري

341

جواهر الكلام

قلت : لعل وجهه إن ذلك من الحقوق التي تسقط بالاسقاط ، ولما في جامع المقاصد من أن مناط المنافع المذكورة الذمة ، وإن تعلقت بالرقبة كما لو استأجره على وجه خاص ، ثم أبرء ذمته أو أسلفه في حنطة وشرط كونها من حنطة بلد ، ثم أبرء ذمته حينئذ ، فيكون حقا للوارث ، لأن ما يوهب للعبد فهو لسيده . لكن فيه إمكان منع ذلك ، بل هو تمليك لمنفعة البعد بالوصية نحو تمليك منفعة الدابة بها وبالإجارة مثلا ، فليس موردها الذمة ، والعبد لا ذمة له يتحقق فيه مثل ذلك نحو الحر ، مع أنه يكمن فرض المقام في عبد لا ذمة لصغر ، أو جنون أو غيرهما ، والعبد غير قابل للهبة كالدابة ، والمنافع غير قابلة لتعلق الهبة بها ، نعم يتجه بقاؤه بعد الاسقاط عبدا مملوك المنافع بالملك الأول فتأمل . ولو أسقطها بعد طرو العتق ففي جامع المقاصد " احتمل أيضا كونه للوارث ، لأن العتق لم يؤثر في المنافع وإنما أثر في الرقبة ، وبقيت المنافع مستثناة مملوكة ، فإذا أسقط حقه منها رجعت إلى الوارث ، لكونها متلقاة عن مورثه للموصى له ، فإذا بطل حقه منها عادت إلى الوارث ، لقيامه مقامه " . وفيه أن المتجه على ما ذكره أو لا كونها للعبد ، لأنه إذا جعل محلها الذمة - ولذا أسقطها بالاسقاط - اتجه حينئذ عدم ملك أحد غيره لمنافعه ، بل على ما ذكره أخيرا أيضا فإنه هنا حر قابل للتمليك ، هذا كله في العبد أو الدابة الموصى بمنفعتها أما لو كان الموصى بمنفعته نخلا مثلا أو دارا فاحتاجا إلى السقي والتعمير لم يجبر أحدهما لو امتنع ، لأن المالك لا يجبر على المصلحة ، ولا على مصلحة غيره . نعم لو أراده أحدهما على وجه لا يضر بالآخر ، لم يكن له المنع على الظاهر ، فما في المسالك من احتمال طرد الخلاف في نفقة الحيوان بناء على وجوب ذلك على المالك حفظا للمال ، لا يخلو من نظر ، إذ المسلم حرمة اتلافه سرفا وتبذيرا ، لا وجوب حفظه بالمعنى المفروض ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين المنفعة المؤبدة وغيرها كما هو واضح والله العالم . ( و ) كيف كان ف‍ ( للموصى له التصرف في المنفعة ) على وجه لا ضرر في